الرئيسية / مقالات ودراسات / حكايات عن جمال عبدالناصر … يرويها سامى شرف

حكايات عن جمال عبدالناصر … يرويها سامى شرف

  26239478_550432715320444_302883309227804073_n

ابن مين فى مصر؟

فى اختبار كشف الهيئة للالتحاق بالكلية الحربية دار هذا الحديث:

– اسمك إيه؟ — جمال عبدالناصر حسين.

– أبوك بيشتغل إيه؟

موظف فى مصلحة البريد

موظف كبير؟

— لأ.. موظف صغير

– بلدكم إيه؟

— بنى مر.. مديرية أسيوط

– يعنى فلاحين؟

أيوه

فيه حد من عيلتكم ضابط جيش؟

— لأ

– أمال أنت عاوز تبقى ضابط ليه؟

— علشان أبذل دمى فداء للوطن

– عندكم أملاك؟

— إحنا ناس كادحين

– فيه حد اتكلم علشانك؟

— واسطة يعني؟.. أنا واسطتى ربنا

– أنت اشتركت فى مظاهرة 1935؟

— أيوه..

– كده؟!.. طيب اتفضل أنت!!

بعد هذا الحوار دخل جمال عبدالناصر كلية الحقوق فى جامعة فؤاد الأول
القاهرة لمدة عام، وفى العام التالى تقدم للالتحاق مرة أخرى بالكلية
الحربية بعد أن تمكن من مقابلة اللواء إبراهيم خيرى باشا وكيل وزارة
الحربية الذى استفهم منه عن طلب لقائه فقال جمال عبدالناصر إنه يريد
الالتحاق بالكلية الحربية ثم سأل الباشا: هى الكلية الحربية يا باشا ما
تقبلشى الطلبة إلا إذا كان عندهم واسطة أم أن هناك قواعد عامة تسرى على
الجميع؟.

فسأله الباشا: هل قدمت طلبا ورفضت؟

فرد عبدالناصر: أيوه ونجحت فى الكشف الطبى ولكن كشف الهيئة يحتاج
لواسطة وأنا ليس لى واسطة ومعنى ذلك أن أعود لكلية الحقوق.. فقال اللواء
خيري: يا ابنى تقدم مرة ثانية للكلية.. وتقدم جمال عبدالناصر للمرة
الثانية وفوجئ أن اللواء إبراهيم باشا خيرى وكيل وزارة الحربية على رأس
لجنة كشف الهيئة وأمر بقبوله.

عنوانه إيه؟

أحست القيادات السياسية والعسكرية والقصر الملكى والبوليس السياسى
قبل الثورة بتحركات الضباط الأحرار وبالذات نشاط جمال عبدالناصر فيما
يختص بتدريب الفدائيين فاصطحبه اللواء عثمان باشا المهدى رئيس هيئة أركان
حرب الجيش المصرى لمقابلة إبراهيم باشا عبدالهادى رئيس وزراء مصر فى ذلك
الوقت وبحضور اللواء أحمد طلعت رئيس القلم السياسى.

اتهم إبراهيم عبدالهادى الصاغ جمال عبدالناصر بالعمل فى منظمات سرية
وتدريب أفرادها على الأسلحة والمتفجرات، فرد عليه عبدالناصر بأنه كان
يحارب فى فلسطين من 15 مايو 1948 حتى 6 مارس 1949، وقال له لو اتيحت له
الفرصة لما تأخر عن تدريب المتطوعين لحرب فلسطين لأنه من صميم العمل
الوطنى. فقال إبراهيم عبدالهادي: حاجة عجيبة.. لكن أنا عندى أكثر من
تقرير بيقول إنك كنت بتدرب المنظمات السرية دى، ثم إن المعتقلين من أعضاء
هذه المنظمات اعترفوا بأنك كنت بتدربهم. أنا على كل حال موش عاوز منك
حاجة كبيرة قوى، أنا عاوزك ترشدنا للضباط اللى اشتركوا معك فى تدريبهم..
انت تعرف محمود لبيب؟. فرد الصاع عبدالناصر: طبعا.. كانت حرب فلسطين هى
العلاقة الوحيدة اللى تربطنى به، وكنا بنجتمع لتنظيم الدفاع عن فلسطين.

إبراهيم عبدالهادي: مين عرّفك به؟

عبدالناصر: اليوزباشى أنور الصيحى.

وفرح إبراهيم عبدالهادى بهذه الإجابة وأمسك بالنوتة والقلم ليكتب ما
اعتقد أنه نجح فى استدراج عبدالناصر للاعتراف على زملائه وبدا مستعدا
ليكتب أسماء الضباط الأحرار وسأل: أنور الصيحى عنوانه إيه بقي؟

فأجاب عبدالناصر بهدوء: عند الله.. لقد استشهد فى فلسطين. ثار
إبراهيم عبدالهادى وابتسم جمال عبدالناصر وصرخ الباشا رئيس الوزراء:

أنت بتسخر مني؟.. أنت فاكرنى إيه؟.. أنا حاوديك فى داهية وأسلّمك
للبوليس.. أنت فاهم كويس؟! بقى وظل عبدالناصر مسيطرا على أعصابه هادئا فى
رد فعله إلى أن التفت إبراهيم عبدالهادى إلى اللواء عثمان المهدى باشا
قائلا: يروح دلوقت.. لكن يكون فى علمك إننا حانأخذ بالنا من الضابط ده
كويس.. وإنت يا عثمان باشا تروح تفتش بيته وتستولى على الأسلحة والذخيرة
اللى فيه. وفعلا توجه اللواء عثمان المهدى إلى منزل الصاغ جمال عبدالناصر
واستولى على 200 طلقة محفوظة فى مكتب القائمقام عبدالعزيز فتحى حتى
استردت يوم 23 يوليو 1952.

بتوعكم أثناء اللقاء الصباحى اليومى فى مكتبى مع السيد شعراوى جمعة،
طلب الرئيس جمال عبدالناصر أن أقوم بتكليف السيد شعراوى جمعة بتبليغ
رسالة معينة رسالة ذات طابع شخصى وخاص وكان الرئيس جمال عبدالناصر رئيسا
للوزراء أيضا فى ذلك الوقت عندما أبلغت السيد شعراوى بالرسالة اعتبر أنها
قد تثير حساسيات فى العلاقة بينه وبين الوزير المعنى، رجانى أن أعتذر
للرئيس عن القيام بهذه المهمة. ولما نقلت رغبة شعراوى للرئيس سألني:هو
الوزير ده موش عضو فى التنظيم الطليعي؟.

قلت:أيوه يا فندم.

قال الرئيس: أنا عايز الوزراء يبقوا بتوعكم….

فرديت فورا قائلا: لا بتوع سيادتك

فكرر الرئيس قوله بإصرار: لا بتوعكم إنتم

كان حاضر هذا الحديث السيد شعراوى جمعة والفريق أول محمد فوزى.

وقد أعقب هذا اللقاء أن وصل للرئيس جمال عبدالناصر فى نفس اليوم
تقريرا ملخصه أن السيد شعراوى جمعة عقد اجتماعا للجنة التنفيذية العليا
للاتحاد الاشتراكى ما عدا السيدين أنور السادات وحسين الشافعى، وأنه أى
شعراوى جمعة قد انتقد فى هذا الاجتماع تصرف الرئيس جمال عبدالناصر بتعيين
سامى شرف وزيرا للدولة، وأنه طلب من الحضور أن يتوجهوا لمنزل الرئيس
ويقوموا بتهديده.

وما إن اطلع الرئيس عبدالناصر على التقرير حتى أشر عليه:

سامى تطلب مقدم التقرير وتعرف منه الحقيقة.

وقد استدعيت مقدم التقرير وواجهته بما كتب حيث أطلعته على التقرير
بخط يده وكان قد وصل للرئيس عن غير طريقى فارتبك الرجل وتلجلج ولم يعرف
بما يجيب عن سؤالى ولما كررت عليه الاستفسار عن الحقيقة، قال لى اعفينى
من الإجابة لأن هذه المعلومة وصلتنى كشائعة، ولم أعقب وصرفت الرجل، ولما
أُبلغ الرئيس بنتيجة المواجهة قال لي: سيب لى الموضوع ده وأنا سوف اتصرف
بمعرفتى. ولم يتطريق الرئيس مطلقا لهذا الموضوع مع شعراوى جمعة.

ما هى عاصمة جامبيا؟

فى أواخر شهر إبريل سنة 1970 وبعد تعيين حسن التهامى وسعد زايد وسامى
شرف ومحمد حسنين هيكل أعضاء فى مجلس الوزراء، أبدى السيد محمود الجيار
نوعا من الاعتراض وعدم الرضا وتحدث مع بعض الأخوة فى الرئاسة حول هذه
التعيينات، ولما بلغ الرئيس جمال عبدالناصر ما يردده الأخ محمود الجيار
استدعاه إلى مكتبه واستفسر منه عن وجهة نظره، فكان رده أن خدمته الطويلة
وإخلاصه للرئيس تؤهلانه ليكون وزيرا، فقال له الرئيس إن مؤهلات تعيين
الوزير تشمل مسائل وضوابط ومقومات أكثر بكثير مما ترى يا محمود وعلى
العموم سوف أسألك سؤال محدد لو أجبته سوف أعينك وزيرا..

وابتسم محمود الجيار على اعتبار أن رد الرئيس مفاده أنه سيعينه وزيرا
فعلا: ما هى عاصمة جامبيا يا محمود؟!.. لو عرفت تجاوب عن هذا السؤال
سأصدر قرارا بتعيينك وزيرا وأسقط فى يد الرجل ولم يعرف كيف يجيب، كما لم
يعرف أين تقع جامبيا ولا عاصمتها. وخرج الأخ محمود الجيار من مكتب الرئيس
جمال عبدالناصر ولم ينطق بكلمة..

وعلى الرغم من هذا فقد أصدر عبدالناصر قرارا بتعيين الجيار وآخرين
بدرجة وزير فى رئاسة الجمهورية بعد ذلك لأسباب أخرى.

موقف مع السفير الأمريكى فى القاهرة

فى عشاء بمنزل السفير أحمد حسين سفير مصر فى واشنطن خلال سنة 1955
حضره جمال عبدالناصر وبعض أعضاء مجلس الثورة، و إريك جونستون المبعوث
الخاص للرئيس الأمريكى ايزنهاور وصاحب المشروع الشهير باسمه لاستغلال
مياه الأردن وكيرميت روزفلت حفيد تيودور روزفلت رئيس الولايات المتحدة
الأمريكية فى بداية القرن الحاضر و هنرى بايرود السفير الأمريكى فى
القاهرة، دارت أحاديث طويلة وكثيرة واستفسارات من كل من جونستون و روزفلت
وكان الرئيس جمال عبدالناصر يقول بين الوقت والآخر، إن بايرود يعرف
الإجابة عن كل ما تسألون عنه يقصد مواقف مصر الرسمية من كل هذه الأسئلة
ولقد قلت له رأينا فى كل ما تسألون عنه أكثر من مرة. وفجأة قال السفير
بايرود: سيدى الرئيس إننى أعرف هذا كله، ولكننى لا أعرف لماذا ضُرب أحد
رجالى اليوم فى مدينة السويس. ن

ظر كل الحضور إلى بايرود بدهشة كبيرة لتحويله مجرى الحديث
والمناقشات، وللعصبية المكبوتة فى كلماته، واستمر بايرود قائلا: إن
المستر فينش الملحق العمالى فى سفارتى كان يقوم بزيارة لمصنع تكرير
البترول فى مدينة السويس، وقد ضربه العمال هناك إلى حد كاد يفضى به إلى
الموت.

قال عبدالناصر بهدوء:

إن المستر فينش كما تقول معلوماتنا ليس مجرد ملحق عمالى بالسفارة،
ولكنه ممثل للمخابرات المركزية الأمريكية CIA، ولقد طلبنا إليكم أكثر من
مرة أن يمتنع عن الذهاب إلى المناطق العمالية، لكنه مازال مصرا على عدم
الالتزام بما نصحنا به وعليه أن يتحمل نتائج أية مشكلة تقع له من جانب
نقابات العمال التى تعرف طبيعة مهمته وترفض دخوله وسط عمالنا.

قال بايرود: أخشى أن أقول يا سيدى الرئيس إن عمالكم تصرفوا بطريقة غير متحضرة..

فنظر إليه جمال عبدالناصر وقام بإطفاء سيجارته على مائدة أمامه ثم قال:

سوف أتركك الليلة تقرأ كتابا عن الحضارة المصرية وتاريخها البعيد،
وعندما تتعلم منه شيئا نتكلم مرة أخرى..

قام عبدالناصر ومبعوثا أيزنهاور اللذين سارا معه حتى باب السيارة
يحاولان الاعتذار، وبقى بايرود وحده فى الصالون.

عبدالناصر وبنى مر فى عام 1956 أنشئت وحدة مجمعة فى قرية بنى مر
بمحافظة أسيوط مسقط رأس جمال عبدالناصر واقترح المسئولون إنشاء قرية
نموذجية عند مدخل بنى مُر تضم مائة وثمانى فيلات تتوسطها فيلا على أحدث
الطرز المعمارية تخصص كاستراحة لرئيس الجمهورية ابن البلدة، أما باقى
الفيلات فتخصص لأقارب الرئيس وأهله، ولكن جمال عبدالناصر رفض الفكرة
تماما بعد أن وضع حجر الأساس وقال: لو لم أكن رئيسا للجمهورية ما كان
ليحدث هذا.. لذلك فأنا لا أقبل شيئا يرتبط بمنصب رئيس الجمهورية..

أنا فخور بأنى واحد من أبناء بنى مُر.. أفخر أكثر وأكثر بأنى واحد من
عائلة فقيرة من هذه البلدة. وأفخر بأن عائلتى لاتزال فى بنى مر مثلكم
تزرع وتقلع من أجل عزة هذا الوطن وحريته.. إننى أفخر دائما بأننى واحد من
أهالى بنى مُر وأفخر أكثر من هذا بأننى من عائلة فقيرة نشأت فى بنى مُر،
وأنا أقول هذا لأسجل أن جمال عبدالناصر نشأ من عائلة فقيرة، وأعاهدكم بأن
جمال عبدالناصر سيستمر حتى يموت فقيرا فى هذا الوطن.

لا محاباة بل مساواة

فى عام 1957 ظهرت بالقرب من بنى مُر جزيرة مساحتها 140 فدانا من
أراضى طرح النهر.. فقام الأهالى ومن بينهم بعض أقارب الرئيس جمال
عبدالناصر بزراعتها، وحدث خلاف بينهم وبين باقى أهالى القرية الذين
سارعوا بتقديم شكاوى ضدهم، وتدخلت الشرطة للتوفيق بينهم لفض النزاع. لكن
الأهالى اتهموا الشرطة بالانحياز إلى صف أقارب الرئيس، وقاموا بإرسال
شكاوى وتلغرافات إلى الرئيس كما توجه بعض منهم إلى القاهرة حيث تقدموا
بشكواهم إلى سكرتارية الرئيس. وما إن علم الرئيس بالأمر حتى أصدر قرارا
جمهوريا بسحب كل أراضى هذه الجزيرة وما فيها من محاصيل زراعية وتوزيعها
على المعدمين من أهالى القرية والمسرحين من الخدمة العسكرية فى بنى مُر
والقرى المجاورة، وقام بتنفيذ هذا القرار المهندس كمال سرى الدين مدير
الإصلاح الزراعى بمحافظة أسيوط فى ذلك الوقت.

وقد علق أحد أبناء القرية على هذه الواقعة بقوله: كان ينصفنا نحن وإن
اضطر إلى أن يظلمهم يقصد أقارب الرئيس وكان يفضل أن يتمتع أبناء القرى
بمشروعات الثورة قبلنا. نحن لم نشعر أبدا بعد هذا الحادث بأن بيننا أقارب
رئيس الجمهورية وأهله، وإنما كنا نشعر بأنهم أخوتنا وجيراننا ورفاقنا فى
كل شيء

عن admin

شاهد أيضاً

56111

رسالة من ليبيا بمناسبة مئوية جمال عبد الناصر

بقلم : محمد الغول الجادري – مدير أذاعة الوطن العربي الكبير و صوت أفريقيا ثمة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *